السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

283

الرواشح السماوية

وربما وجد حديثاً ضعيف الإسناد فركّب له إسناداً صحيحاً للترويج . وقد ذهبت الكراميّة ( 1 ) - بكسر الكاف وتخفيف الراء ، أو بتشديد الراء بعد الكاف المفتوحة ، أو بفتح الكاف وتخفيف الراء . على اختلاف نقل الضابطين وهم المنتسبون بمذهبهم في التشبيه والتجسّم إلى أبي عبد الله محمّد بن كرام - والطائفةُ المبتدعة المتصوّفة ، إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب . واستدلّوا بما في بعض طرق الحديث : " من كذب عليَّ متعمّداً ليضلّ به الناس فليتبوّأ مقعدَه من النار " . ( 2 ) وهذه الزيادة قد أبطلها نَقَلَة الحديث على أنّها لا ينجعهم ؛ ( 3 ) إذ مطلق الافتراء على الله ورسوله ضلال وإن كان في أمر حقّ . وقد حمل بعضهم - خذلهم الله - " من كذب علىَّ " على من قال : إنّه ساحر أو مجنون ، حتّى قال بعض المخذولين - قاتلهم الله - : إنّما قال : " من كذب عليَّ " ونحن نكذب له ولشرعه . ( 4 ) وحكى القرطبيّ في المفهم عن بعض أهل الرأي : أنّ ما وافق القياس الجليّ جاز أن يُعزى إلى النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) . ( 5 ) نسأل الله العصمة ونستعيذ به من الشقاوة . ثمّ نهضت الجهابذة ( 6 ) من نُقّاد الحديث بتفضيح موضوعات الأحاديث ، وكشف عوارها ، ومحو عارها .

--> 1 . الكراميّة : قوم من المبتدعة ، نسبوا إلى محمّد بن كرام السجستاني المتكلّم ، وقولهم هذا مخالف لإجماع المسلمين ، وعصيان صريح للحديث المتواتر عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " من كذب عليّ متعمّداً ، فليتبوّأ مقعدَه من النار " انظر الباعث : 65 . 2 . راجع الموضوعات 1 : 94 ؛ تدريب الراوي 1 : 283 ؛ جامع الأُصول 1 : 135 . 3 . في حاشية " ب " : " نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء ، أي دخل وأثّر " . 4 . حكاه عن البعض تدريب الراوي 1 : 283 . 5 . حكاه عنه فتح المغيث 1 : 289 - 290 . 6 . في حاشية " ب " : " أي الناقد الخبير " .